شمرانيات

أهلا وسهلا ومرحبا بكم جميعا في شمرانيات ..

( منتدى الرأي والرأي الأخر )


البنيوية في اللغة ..

شاطر
avatar
د/عبدالله
المدير العام
المدير العام

المساهمات : 16
نقاط التقدير : 0
نقاط التقييم : 156
الموقع : http://shamraniat.ahlamontada.com

البنيوية في اللغة ..

مُساهمة من طرف د/عبدالله في الأربعاء 28 مارس 2018 - 12:16



السلام عليكم ..

دراسة اللغة شغلت المفكرين والباحثين منذ القدم ، كما نالت دراسة الأدب الذي اتخذ من اللغة صورةً له حظاً أوفر من العناية والاهتمام ؛ ذلك أنّها لغةٌ ترتبط وحدتها بعلائق متعددة ومتشعبة ، وتتأثر بمؤثرات داخلية من نفس الأديب وأخرى خارجية , ولما كان الدارسون للأدب ينطلقون من تصوراتٍ مختلفة ويحملون أيديولوجيات متعددة ؛ فقد تعددت المناهج التي تدرس الأدب ومن بين هذه المناهج (المنهج البنيوي) الذي نشأ في الغرب أساساً ، وأرسى السويسري (فرديناند دي سوسير) دعائمه كمنهج يدرس اللغة ، ثم استفاد منه النقّاد واستثمروا مبادئه في دراسة الأدب بشكل عام ..
ولفظة (بُنْيَويَّة) من حيث اللغة اشتقت من كلمة بُنية , ويرى البنيويون أنّ كلَّ ظاهرة - إنسانية كانت أم أدبية - تشكل بُنية ولدراسة هذه البنية يجب تحليلها (أو تفكيكها) إلى عناصرها المؤلفة منها ، دون النظر إلى أية عوامل خارجية عنها واختلف النقادُ في شرح مفهومِ (البنيويةِ)، وأوردوا لها تعريفاتٍ مختلفةً، لكنها على العموم وفي معناها الشامل: " طريقةُ بحثٍ في الواقعِ، ليس في الأشياءِ الفرديةِ بل في العلاقاتِ بينَها " 
ومن أبرز ما قرره دي سوسير مبدأ (اعتباطية الرمز اللغوي) وهو ما يعني أنّ أشكال التواصل الإنساني ما هي إلا أنظمة تتكوَّن من مجموعة من "ا لعلاقات التعسفية " أي" العلاقات التي لا ترتبط ارتباطاً طبيعياً أو منطقياً أو وظيفياً بمدلولات العالم الطبيعي " وأنّ " كل نظام لغوي يعتمد على مبدأ لا معقول من اعتباطية الرمز وتعسفه " ومن هنا انبعثت فكرة (السيمولوجيا) أي علم الدلالة ، أو العلامة والإيحاء، وتطورت فيما بعد ..
ورواد النقد البنيوي آمنوا بأهميّة تحليل العلاقة بين "لغة" الأثر و"الأثر" نفسه ، بقصد الكشف عن معانيه الخفية ، والتخلي عن الفهم الجمالي المباشر الذي يمارسه السواد الأعظم من النقاد التقليديين , فالأثر الأدبي كما يرى رائد من روادهم (رولان بارت) يتضمن دلالات ورموزاً متعددة يجب التركيز عليها وإبرازها لنعمق فهمنا للأثر وعلى ذلك فإنّ تحليل النص "بنيوياً" يكون بارتياد عالم "الأثر" للنص، على ضوء طبيعة لغته الرمزية، والتخلي عن واقعه وعناصر خيالاته , وفي أدبِنا العربيّ الحديث نجدُ عدداً من النقاد الذين اهتموا بالبنيوية في دراساتِهم وطبقوا مبادئِها وأسسها على النصوص التي درسوها، ومنهمع عبدالله الغذامي في كتابه (الخطيئة والتفكير من البنيوية إلى التشريحية)، الذي طبق فيه فَهمه للبنيويةِ على شعر المرحوم /حمزة شحاتة ..
وكان النقاد العرب ـ شأن نظرائهم البنيويين الغربيين ـ يعدّون النصّ بنيةً مغلقةً على ذاتِها ولا يسمحون بتغيرٍ يقع خارج علاقاتهِ ونظامه الداخلي فمنهم من يعرف المنهج البنيوي بأنه : الولوج إلى بنية النص الدلالية من خلال بنيته التركيبية فيما رأى اخرون أنّ المنهج البنيوي يعتمد في دراسة الأدب على النظر في العمل الأدبي في حد ذاته بوصفه بناءً متكاملاً بعيداً عن أيَّة عوامل أخرى ، أيْ إنَّ أصحاب هذا المنهج يعكفون من خلال اللغة على استخلاص الوحدات الوظيفية الأساسية التي تحرك العمل الأدبي أمّا افضل تعريف فهو اعتبار المنهج البنيوي منهج فكري يقوم على البحثِ عن العلاقات التي تعطي العناصر المتحدة قيمة ، ووصفها في مجموع منتظم مما يجعل من الممكن إدراك هذه المجموعات في أوضاعها الدالة ..
اي أنّ البنيوية طريقة وصفيّة في قراءة النص الأدبي تستند إلى خطوتين أساسيتين هما : التفكيك والتركيب، كما إنها لا تهتم بالمضمون المباشر، بل تركز عل شكل المضمون وعناصره وبناه التي تشكل نسقية النص في اختلافاته وتآلفاته ويعني هذا أن النص عبارة عن لعبة الاختلافات ونسق من العناصر البنيوية التي تتفاعل فيما بينها وظيفيا داخل نظام ثابت من العلاقات والظواهر التي تتطلب الرصد المحايد والتحليل من خلال الهدم والبناء أو تفكيك النص الأدبي إلى تمفصلاته الشكلية وإعادة تركيبها من أجل معرفة ميكانيزمات النص ومولداته البنيوية العميقة قصد فهم طريقة بناء النص الأدبي..
ومن هنا، يمكن القول: إنّ البنيوية جاءت لتكون منهجاً ونشاطاً وقراءة وتصوراً فلسفياً يقصي الخارج والتاريخ والإنسان وكل ما هو مرجعي وواقعي، ويركز فقط على ما هو لغوي ويستقرىء الدوال الداخلية للنص دون الانفتاح على الظروف السياقية الخارجية التي قد تكون قد أفرزت هذا النص من قريب أو من بعيد. ويعني هذا أنّ المنهجية البنيوية تتعارض مع المناهج الخارجية كالمنهج النفسي والمنهج الاجتماعي والمنهج التاريخي والمنهج البنيوي التكويني الذي ينفتح على المرجع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتاريخي من خلال ثنائية الفهم والتفسير قصد تحديد البنية الدالة والرؤية للعالم ..

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 22 يونيو 2018 - 21:40