شمرانيات

أهلا وسهلا ومرحبا بكم جميعا في شمرانيات ..

( منتدى الرأي والرأي الأخر )


متلازمة ستوكهولم ..

شاطر
avatar
د/عبدالله
المدير العام
المدير العام

المساهمات : 16
نقاط التقدير : 0
نقاط التقييم : 189
الموقع : http://shamraniat.ahlamontada.com

متلازمة ستوكهولم ..

مُساهمة من طرف د/عبدالله في الخميس 19 أبريل 2018 - 19:21



السلام عليكم ..

هذه حالة اجتماعية مهمة جدا , تعرف عليها المختصون خلال الأربعين سنة الماضية فقط عن طريق حادثة فردية حصلت في احد بنوك السويد كما اعتقد ..
تعرّف متلازمة ستوكهولم على أنّها حالة نفسية تدفع المصاب بها إلى التعاطف أو التعاون مع الشخص الذي يضطهده نفسيا او جسديا واجتماعيا ، فيبدي الشخص ولاءه للمعتدي ، أي إنّه عند وضع شخص أو مجموعة من الأشخاص في موقف معين لا يملكون فيه القدرة على التحكّم بمصيرهم، ويشعرون فيه بالخوف الشديد من التعرّض للإيذاء الجسدي، يظنّون أنّ السيطرة تكمن في يد ذلك الشخص او الرمز المهيمن المضطهِد لهم ، فيفكّر هؤلاء الأشخاص بطريقة للنجاة قد تتطوّر إلى استجابة نفسيّة تتضمن التعاطف والمساندة معه ربما تتطور الى حد الولاء ..!
إنها أشبه بعملية غسل الدماغ وتحويل الرأي تماما، من خلال التعاطف مع الديكتاتور والقامع والظالم  وذلك ناجم بطبيعة الحال عن الخوف والضغط النفسي اللذين يتعرض لهما الفرد سواء مختطفا أو مهددا أو معنفا أو مقموعا. وينتهي إلى التعلق بالجلاد والجاني ، ويصبح لا إراديا خانعا طيعا ممتنا له , ومن هذا الخوف ينشأ الامتنان بمنح الحياة نفسها , ومنه يحدث الابتزاز من الطرف المهيمن وهذا ما تبينه لنا احداث كثيرة حول العالم وخصوصا في العالم العربي , فعلى المستوي المجتمعي نجد أن الكثير من الشعوب - وخاصة العربية منها - تظهر عليها أعراض تلك المتلازمة الغريبة والتي ذكرناها سابقاً ، وخصوصا في الدول القمعية والتي لا تملك السلطة الحاكمة فيها شرعيتها ، وبالتالي تصبح وسيلة الحكم القمعية هي الوسيلة المتاحة لتلك السلطات وتسبب بدورها الكثير من التوترات والضغوطات على أفراد ذلك المجتمع والتي تستمر لفترات طويلة الأجل ، تحاول فيها الشعوب جاهدةً الخروج عن سيطرة تلك الأنظمة المستبدة , ولكن ما يحدث في الحقيقة هو أن الناس والمجتمع يقوم بتطوير علاقة الخوف من النظام إلى أن يصبح المجتمع بأسره ضحية قمع النظام واستبداده ..!
والأدهى هنا ان النظام بدلا من محاولة تحسين هذا الوضع , فأنه ومع مرور الوقت , يتفنن في ابتزاز المجتمع بكافة الطرق والأشكال وبالتالي تعتاد الشعوب على طريقة الحكم تلك من القمع والذل لدرجة تجعله يخشى من التغيير حتى ولو كان للأفضل ، وفجأة يتحول للدفاع عن هذا النظام القمعي ويذكر محاسنه القليلة بغض النظر عن مظاهر القمع والفساد الكثيرة المنتشرة في المجتمع ..

    الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين 23 يوليو 2018 - 18:05