شمرانيات

أهلا وسهلا ومرحبا بكم جميعا في شمرانيات ..

( منتدى الرأي والرأي الأخر )


نظرية التأطير ..

شاطر
avatar
د/عبدالله
المدير العام
المدير العام

المساهمات : 13
نقاط التقدير : 0
نقاط التقييم : 90
الموقع : http://shamraniat.ahlamontada.com

نظرية التأطير ..

مُساهمة من طرف د/عبدالله في الأحد 11 مارس 2018 - 16:57



السلام عليكم ..

هذه النظرية تعود الى غوبلز , وزير الدعاية الألماني ابان حكم هتلر,  وتتلخص فكرتها في كيفية السيطرة على العقول وفق نظرية التأطير والتي اصبحت وسيلة مهمة في تمرير السياسات فيما بعد ..
واليكم هذا المثال : عندما تزور صديقا لك في بيته ويسألك : تشرب شاي أو قهوة , فإنه يستحيل أن يخطر ببالك أن تطلب عصير مثلا ..!
هذا الوضع هو ما يسمى بأسلوب التأطير , أي جعل عقلك ينحصر في اختيارات محددة فرضت عليك ومنعت عقلك من البحث عن خيارات اخرى ..
بعضنا يمارس هذه النظرية بدون إدراك وبعضنا يفعله بهندسة وذكاء , عندما نمارس هذا الاسلوب بقصد وعندما أجعلك تختار ما أريد أنا بدون أن تشعر أنت ..!
تقول أم لطفلها : ما رأيك , هل تذهب للفراش الساعة الثامنة أم التاسعة ..؟
طبعا سوف يختار الطفل الساعة التاسعة , وهذا هو ما تريده الأم مسبقاً دون أن يشعر الطفل أنه مجبر لفعل ذلك بل يشعر أنه هو من قام بالاختيار ..!
ونفس الاسلوب يستخدم في السياسة والاعلام ففي حادث تحطم طائرة تجسس أمريكية في الاجواء الصينية وبعد توتر العلاقات بين البلدين , خرج الرئيس الامريكي وقال:
إن الادارة الامريكية تستنكر تأخر الصين في تسليم الطائرة الامريكية ..!
جاء الرد قاسي من الادارة الصينية بأنهم سوف يقومون بتفتيش الطائرة للبحث عن أجهزة تصنت قبل تسليمها ..!
الحقيقة هنا، هو أن القضية أساسا , هي هل تسلم الصين الطائرة لامريكا أم لا , ولكن الخطاب الامريكي جعل القضية هي التأخر ..!
لماذا تأخرتم ... فجاء الرد الصيني أنهم قبل التسليم سوف يتم تفتيشها وهذه موافقة مضمنه على تسليم الطائرة , لكن متى أراد الصينيون ذلك ..!
ومثال اخر حدث في حرب العراق الاخيرة , كانت المعركة الفاصلة معركة المطار , فقامت وسائل الاعلام بتعبئة الطرفين على أن المعركة الحاسمة هي معركة المطار , وباتت جميع وحدات القوات المسلحة
العراقية تترقب هذه المعركة وعندما سقط المطارشعر الجميع أن العراق كله سقط وماتت الروح المعنوية بالرغم أنه في ذلك الوقت لم يسقط سوى المطار..!
والان تلعب وسائل الاعلام السياسية نفس اللعبة في مجتمعاتنا المنهكة بالجهل وإنعدام الوعي ..!
هذا أسلوب واحد من عدد كبير من الأساليب التي تجعلك لا ترى إلا ما أريد أنا , وهذا أسلوب قوي في قيادة الاخرين والرأي العام من خلال وضع خيارات وهمية تقيد تفكير الطرف الاخر وتحصره في خيار واحد لا غير ..!
وهكذا الاعلام دائماً ما يضع الحدث في إطار يدعم به القضية التي يريدها ..
فانتبه لكل سؤال يقال لك أو خبر تسمعه أو معلومة تصلك، فإنه قد يسلبك عقلك وقرارك وقناعاتك ..
وكلما زاد وعي الانسان ومعرفته ، استطاع أن يخرج من هذه الاطر والقيود وهذه الاطر هي لعبة الاعلام والسياسة والخطباء والكتاب , وجلهم كاذبون ..!!!

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 26 أبريل 2018 - 12:44